سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
200
الإكسير في علم التفسير
العاشر : الإشارة إلى تقبيح الفعل في غير مظنته تحميقا لفاعله ، كقول الراجز « 1 » : أطربا وأنت قنسريّ والدهر بالإنسان دواريّ أفنى القرون وهو قعسريّ وقول الشاعر : كم قلت للنفس الملومة أقصري * شيب وعيث كيف يجتمعان ؟ ولنقتصر من أنواعه على هذا ، فإن فيها كثرة . البحث الثاني : في أقسام التقديم والتأخير ، وهي بحسب الاستقراء عشرة : الأول : تقديم الكل على جزئياته نحو : « خلق اللّه الإنسان وبعث منه الأنبياء » . الثاني : تقديم الدليل على المدلول ، كقولهم : « البعرة تدل على البعير » إذ المدلول تابع للدليل ، من حيث الاستدلال ، وإن كان متبوعا له من حيث الوجود . الثالث : تقديم المتبوعات ، كالموصوف ، والمبدل منه ، والمؤكد ، والمعطوف عليه ، على توابعها لعدم استقلالها بدونها . الرابع : تقديم الناقص ، كالموصول ، على تمامه ، إذ التتمة فرع الأصل . الخامس : تقديم الفاعل على المفعولات ؛ لأنها آثار ، وهو مؤثر ، ولقائل أن يقول الأثر دليل المؤثر ، وقد قدمتم في القسم الثاني أنه ينبغي تقديم الدليل ، وهذا تناقض ؟ ويمكن الجواب : بأن تقديم الدليل من حيث الاستدلال ، لا من حيث الوجود والتحقيق ، ومع اختلاف جهة التقديمين فلا تناقض . السادس : تقديم الظاهر على ضميره ، نحو : « ضرب زيد غلامه » إذ الضمير تابع له ؛ لعدم استقلاله بدونه .
--> ( 1 ) هو العجاج ، وهي من أرجوزة طويلة للعجاج . انظر أراجيز العرب للبكري والخصائص 3 / 104 .